السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
493
تفسير الصراط المستقيم
وأمّا ما يقال من أنّ العرب إذا قابلت جمعا بجمع حملت كلّ مفرد من هذا على مفرد من ذاك كما في قوله : * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * « 1 » ، * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * « 2 » * ( ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ ) * « 3 » ، ففيه أنّه إنّما يكون كذلك مع قيام القرينة الخارجة ولو من جهة اتّحاد المتعلَّق وأمّا بمجرد المقابلة فلا ، ولذا لا يستفاد ذلك من قوله : * ( لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ ) * « 4 » ، * ( لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * « 5 » . وقوله : قلَّموا أظافركم ، أدّبوا أولادكم إلى غير ذلك ، ومن هنا يجوز أن يكون أنهار كثيرة في جنّة وجنان كثيرة لمؤمن . بل ورد عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : أنّه ليس من مؤمن في الجنّة إلَّا وله جنان كثيرة * ( مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ) * * ( وأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ ) * وأنهار من ماء * ( وأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ ) * * ( وأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ ) * « 6 » . وهذا بناء على إرادة الجنان الجزئيّة وأمّا مع الحمل على الكليّة فالأمر واضح ، ويحتمل أن يكون الضمير في تحتها في الآية للمفرد المدخول عليه بالجمع ، وإنّما خصّ الأنهار بالذكر من بين جميع ما في الجنان من النعم العظيمة واللذائذ الجسمية لأنّها كالأصل لجميع ذلك ، والقطب الَّذي يدور عليه ما هنالك ، فانّ الماء مظهر الرحمة الكليّة والعناية الربانيّة وأصل الأشياء * ( وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) *
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) النساء : 22 . ( 3 ) النساء : 102 . ( 4 ) النور : 33 . ( 5 ) النور : 58 . ( 6 ) بحار الأنوار ج 8 ص 160 ح 98 عن روضة الكافي ص 95 - 100 .